تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
237
تهذيب الأصول
الإطلاق النفس الأمري ؛ خصوصاً على مذهب العدلية من تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد . فإنّ الشكّ يرجع إلى الشكّ في وجود مصلحة أو مفسدة ، ويمتنع الإطلاق مع عدمهما ، فكما أنّ الإطلاق يكشف عن المصلحة النفس الأمرية فكذلك يكشف عن عدم الاستهجان « 1 » ، انتهى كلامه . ولا يخفى : أنّ في كلامه أنظاراً ، نشير إلى مهمّاتها : منها : أنّ المخصّص اللبّي يسري إجماله إلى العامّ مطلقاً ؛ ضرورياً كان أو نظرياً : أمّا الأوّل : فلأنّه بحكم المتّصل اللفظي يمنع عن انعقاد الظهور إلّا في العامّ المقيّد بالعنوان المردّد بين الأقلّ والأكثر ، كالعلماء العدول ، فلا يثبت حجّيته إلّا في المتيقّن لا المشكوك . وأمّا الثاني : فلأنّه بعد الانتقال إلى حكم العقل - ولو بعد برهة من الدهر - يستكشف عن أنّ ما تخيّله من العموم كان أمراً غير صحيح ، بل كان الكلام من أوّل الأمر مقيّداً بغير عنوان المخصّص لوجود حكم العقل في زمن الصدور ؛ وإن كان المكلّف غير ملتفت . فما يظهر من كلامه من حصر سراية الإجمال بما إذا كان ضرورياً لا نظرياً غير سديد ؛ فإنّ العقل يكشف عن أنّ الخطاب لم يكن متوجّهاً إلى الخارج عن محلّ الابتلاء . ففرق بين ورود المخصّص منفصلًا وبين الغفلة عن الواقع وحصول العلم بعد برهة بمحدودية الخطاب وتقييده من أوّل الأمر . وإن شئت قلت : إنّ المقام نظير كشف القرينة اللفظية الحافّة بالكلام بعد
--> ( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 57 - 62 .